الأربعاء، 5 يوليو 2023

 

مديحة عمر الريادة الحروفية رحيم يوسف


كتاب جديد للناقد التشكيلي خالد خضير الصالحي 





عن سلسلة كتب فنية ( فنانون معاصرون ) التي تصدت لاصدارها جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين ، صدر كتاب ( مديحة عمر ... الريادة الحروفية ) للاستاذ خالد خضير الصالحي ، وهو الاول في هذه السلسلة الفنية . الكتاب الذي جاء باربع وستون صفحة بحجم ( ٢٠ × ٢٨ ) سم تقريبا ، وطباعة انيقة على ورق صقيل ، بمقدمة وأربعة فصول مع سيرة ذاتية وضم بين دفتيه ثلاثون عملا فنيا ملونا وصور فوتوغرافية وتخطيطا شخصيا للفنانة ، هو عبارة عن مساهمة رائعة للكاتب في سد الفراغ في المكتبة الفنية التي شحت فيها الدراسات المتخصصة عن هذه الفنانة الرائدة التي كانت أول من ادخل الحرف العربي في الاعمال الفنية التشكيلية . في الفصل الأول والمعنون ( الرسامين والتجربة الحروفية ) يسرد المؤلف آليات وطرائق استخدام الحرف العربي لدى الفنانين الحروفيين ، واسباب استخدامهم للحرف العربي عبر اكثر من رأي مشددا عل ان استخدام الحرف لم يكن استخداما تزيينيا ، بل جاء من فهم عميق لديهم لأهمية الحرف ، ولذلك لم يستخدموا انواع الخطوط المعروفة ، بل طريقة الكتابة الاعتيادية ( وهو النوع المطلق او الدارج ) بحسب الناقد حاتم الصكر نقلا عن ( ابن مقلة ) والتي تعبر عن اهمية الحرف في الاستعمالات اليومية وتخليصه من طبيعته التزيينية واستنطاق قدراته الكامنة عبر جعله بؤرة الاعمال الفنية ، معرفا القاريء بفنانينا الرواد الذين استخدموا الحرف في الاعمال النحتية كما فعل الاستاذ جواد سليم او الاستاذ محمد غني حكمت الذي لم يتوقف عند استخدام الحرف في المنحوتات ، بل اتخذت الكثير من اعماله النحتية الحرف كبنية اساسية فيها . وفي الفصل الثاني المعنون ( الخطاطون والتجربة الحروفية ) يميل المؤلف لما يشابه السرد التاريخي لأعمال الخطاطين في مختلف الدول العربية ، وطرائق استخدامهم للحرف وهو يحدد تيارين لا ثالث لهما ( اولهما ذلك الذي يستخدم الحرف بقاعدة القارة او بدرجة قريبة من ذلك ، وثانيهما ، تيار يحاول الخروج على ( القواعديات ) ليقدم رسما يوظف الطاقات الجمالية والرمزية للحرف العربي ) ، ليصل الى خلاصة الفصل بالقول ( لقد احست ( مديحة عمر ) ان الحرف العربي يمكن التاسيس لا بوصفه عنصرا مساعدا في تنفيذ الرؤى المعاصرة وتوصيلها للمشاهد ، بل بتمسكها في النصوص التشكيلية كمركز بؤري ) ، والمؤلف كان محقا وهو يرى بأن الحروفية العربية بدات عراقيا وان اول جماعة حروفية هي ( جماعة البعد الواحد ) التي اسسها شاكر حسن آل سعيد في بغداد مطلع سبعينيات القرن الماضي . اما في الفصل الثالث يبحث المؤلف في ريادة الحروفية العربية / التي هي عراقية صرفة / بين مديحة عمر وجميل حمودي نظرا للتقارب الزمني الذي عمل فيه كل منهما على استخدام الحرف العربي كداعم جمالي في التشكيل ، وبسرد تاريخي يعرف القاريء بالعديد من الفنانين العرب الذين استخدموا الحرف كداعم جمالي ( سلوى روضة شقير في العام ١٩٤٧ و وجيه نحلة في العام ١٩٥٤ و سعيد عقل في العام ١٩٥٤ ) ، ويستطلع المؤلف اراء بعض النقاد والكتاب حول الريادة ، لياتي على راي الناقد فاروق يوسف الذي يرى بأنه بات من غير المهم معرفة من هو الرائد بين مديحة عمر وجميل حمودي ، لان شاكر حسن آل سعيد قد سرق منهما الاضواء وصار نجم الحروفية العربية الأوحد بتجربته البعد الواحد . وفي الفصل الرابع المعنون ( منجز مديحة عمر ) يبين المؤلف ما قدمته مديحة عمل من منجز فني كبير ضمن تاريخ الفن التشكيلي المعاصر عراقيا وعربيا ، مبينا انها فتحت الباب واسعا امام التجارب اللاحقة عبر اكشافها اهمية الحرف في الاعمال التشكيلية كداعم جمالي ، لانها كما يقول المؤلف ( سحرت بشكل اساس بالمعاني ، لا معاني الحرف لذاته ، بل معاني وقوعه على سطح اللوحة . مديحة عمر التي قرأت كتاب ( الكتابة العربية في شمال أفريقيا ) ليفتح عينيها صوب الحرف العربي الذي مثل قمة اشتغالاتها ، ومنها صفة الريادة التي لم تكن تهمها بقدر اهتمامها بمنجزها الفني الذي تعمل عليه حروفيا ، كما انها اول من نظر في ماهية العلاقة بين الفن والحروف العربية من وجهة نظر تاريخية وكذلك من وجه نظر المؤلف وذلك ببيانات الفني الصادر في العام ١٩٤٩ تحت عنوان ( الخط العربي عنصر استلهام في الفن ) . اخيرا لا ادعي انني عرفت بما في الكتاب بدقة كاملة ، بل ان ما كتبته هو عبارة عرض تعريفي ، وهو دعوة لقراءة الكتاب والاطلاع عليه تفصيليا .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق